ضابط حمل “الحقيبة النووية” لكلينتون يكشف ما يخيفه بشأن خدعة طائرة ترامب ومفاجأة عن حالات مشابهة
كشف ضابط متقاعد في سلاح الجو الأمريكي، أن الخدعة الأمنية التي استخدمتها إدارة الرئيس دونالد ترامب أثناء مغادرته أنقرة الشهر الماضي ليست أمرا غير مسبوق.
وقال العقيد المتقاعد روبرت باز باترسون، الذي عمل مساعدا عسكريا أول لكلينتون لمدة عامين وسبق أن حمل “حقيبته النووية”، لـ”فوكس نيوز ديجيتال”: “كانت العملية عبقرية. تمنيت لو كنت جزءا منها. لقد نُفذت بشكل جيد إلى هذه الدرجة”.
وجاء ذلك بعد أن كشفت تقارير أمريكية أن ترامب غادر تركيا الشهر الماضي في عملية أمنية سرية، بعد معلومات عن “تهديد إيراني محتمل” يستهدفه. ونُقل سرا من طائرة “إير فورس وان” القديمة داخل شاحنة تموين إلى طائرة عسكرية أقلته إلى بريطانيا، بينما واصلت الطائرة الرئاسية القديمة رحلتها وعلى متنها صحفيون ومسؤولون، في محاولة لتضليل أي جهة قد تستهدفه.
وحذر باترسون من أن الكشف عن تفاصيل هذه العمليات السرية قد يعرض الرؤساء وأفراد الجيش والصحفيين المرافقين للرئيس للخطر لسنوات. وأوضح أن ما يثير قلقه ليس استخدام فريق ترامب لهذه الأساليب، وإنما تسريب تفاصيل العملية إلى العلن.
وأضاف: “آمل أن تتم ملاحقة من فعل ذلك إلى أقصى حد. من سرب هذه المعلومات، في رأيي، وبالنظر إلى أنني كنت مشاركا في مثل هذه العمليات، كان شخصا يشغل منصبا رفيعا في تلك العملية”.
تابع: “هناك عدد قليل فقط من الأشخاص الذين يعرفون فعليا ما يحدث بالضبط، وهذا مقصود. لذلك، إذا كان شخص ما قد سرب هذه المعلومات، فلا بد أنه كان شخصا مشاركا في العملية، وهذا يخيفني بشدة”.
مقاتلات أمريكية رافقت الطائرة الوهمية
وجاءت تصريحات باترسون بعدما كشفت “فوكس نيوز” أن الطائرة الرئاسية القديمة من طراز “747”، التي استخدمت كطائرة وهمية بعد أن غادر ترامب طائرته سرا في أنقرة، لم تكن تحلق من دون حماية.
وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب إن مقاتلات أمريكية رافقت الطائرة خلال رحلتها إلى المملكة المتحدة، وكان على متنها وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت وعدد من الصحفيين المرافقين. كما تلقى الصحفيون تعليمات بإبقاء ستائر النوافذ مغلقة.
وأكد باترسون أن مرافقة المقاتلات أمر متوقع تماما في مثل هذه الظروف، خصوصا عند دخول مناطق تشهد تهديدا مرتفعا.
وأضاف أن الجيش اتبع الأسلوب نفسه مع كلينتون عام 1997، ومع ترامب قبل أسابيع، وسيواصل استخدامه مع الرؤساء المقبلين.
“نستخدم الطائرات الوهمية طوال الوقت”
غادر ترامب قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو ضمن عملية خداع جرى التخطيط لها بعناية.
فقد ظهر ترامب وهو يصعد إلى الطائرة الرئاسية المعروفة ذات اللونين الأزرق والأبيض، قبل أن يتم نقله سرا داخل مركبة لخدمات تقديم الطعام في المطار، ومن ثم نقله إلى طائرة أصغر من طراز “C-32A”.
بعد ذلك، أقلعت طائرة “747” القديمة باتجاه بريطانيا، بينما سافر ترامب على متن الطائرة الأخرى. وفي بريطانيا، التقى مجددا بالطائرة الرئاسية، قبل أن يواصل رحلته على متن طائرة “747” الأحدث التي تبرعت بها قطر.
وصرح ترامب بأنه كان ينفذ تعليمات جهاز الخدمة السرية والجيش.
وأكد باترسون أن استخدام الطائرات الوهمية وتغيير مسارات السفر بهدف تضليل أي مهاجم محتمل هو إجراء معتاد: “نستخدم الطائرات الوهمية طوال الوقت. ونستخدم أيضا سيارات وهمية في مسارات المواكب”.
وأوضح أن الطائرتين الرئاسيتين قد تتبادلان مواقعهما خلال الرحلات، مشيرا إلى أن هناك دائما طائرتين من طراز “إير فورس وان” في الرحلات الدولية، إحداهما تكون طائرة وهمية، كما أنها تمثل طائرة احتياطية يمكن الاستفادة من قطع غيارها إذا تعرضت الطائرة الأساسية لمشكلة، مردفا: “نحن نفعل ذلك منذ سنوات. وهو ينجح”.
وحذر من أن الكشف عن كيفية تنفيذ هذه العمليات بالتحديد قد يؤدي إلى تداعيات أمنية خطيرة لسنوات، لأن معرفة أساليب الحماية السرية قد تساعد الجهات المعادية على تطوير طرق استهداف الرئيس.
كلينتون استخدم شاحنة تقديم الطعام أيضا
كشف باترسون أن ترامب لم يكن أول رئيس يستخدم مركبة لخدمات تقديم الطعام التموين في المطار ضمن عملية سرية، مؤكدا أن كلينتون سبقه إلى ذلك.
وأشار إلى إن شاحنة لتقديم الطعام استخدمت سرا لنقل كلينتون إلى طائرة رئاسية في واقعة لم يتم الكشف عنها علنا في ذلك الوقت.
وأوضح أن كلينتون لم يكن قادرا على صعود الدرج الأمامي للطائرة، لذلك استخدم فريقه شاحنة تقديم الطعام لإدخاله من الجزء الخلفي للطائرة، من دون علم الموجودين في المكان باستثناء عدد قليل من الأشخاص.
وأضاف أن كلينتون عاد إلى واشنطن بطريقة غير معلنة، مشيرا إلى أنه شارك أيضا في رحلة سرية قام بها كلينتون إلى البوسنة عشية عيد الميلاد عام 1997 لمفاجأة القوات الأمريكية هناك.
وذكر أن الصحافة لم تكن تعلم بتلك الرحلة، ولم تعترض عليها بعد ذلك، لافتا إلى أن الهدف كان إدخال كلينتون إلى منطقة حرب من دون أن يعرف أحد بذلك، وأن الأمر نفسه حدث مع ترامب، ولكن بالعكس، إذ كان الهدف إخراجه من منطقة حرب محتملة دون أن يعرف أحد.
وقال: “نحن نفعل ذلك طوال الوقت. إنه آمن وموثوق، والجمهور لا يحتاج إلى معرفة ذلك”.
وأشار التقرير إلى أن رؤساء أمريكيين سابقين استخدموا السرية والخداع في رحلاتهم إلى مناطق خطرة. فقد استخدم كلينتون طائرات وهمية خلال زيارته إلى باكستان عام 2000، كما قام رؤساء لاحقون برحلات سرية أو شديدة السرية إلى العراق وأفغانستان وأوكرانيا.
المصدر: “نيويورك بوست”
