دعوات استيطانية تتجاوز الاحتلال العسكري.. إسرائيليون يتسللون إلى أراض سوريا لفرض “سيادة دائمة”
شهدت الحدود السورية تطورا لافتا، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، اعتراض عشرات الإسرائيليين أثناء محاولتهم عبور الحدود إلى داخل الأراضي السورية.
ووصف الجيش الإسرائيلي الحادثة بأنها “خطيرة” وتشكل “جريمة جنائية” تعرض الجنود والمدنيين للخطر.
وجاء في بيان الجيش الإسرائيلي أن قوة عسكرية تدخلت لمنع المتسللين من عبور الحدود، قبل أن تسلمهم إلى الشرطة الإسرائيلية لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.
لكن خطورة الحادثة لا تكمن في محاولة التسلل بحد ذاتها، بل في الخلفية السياسية والأيديولوجية للمنظمين، إذ كشف موقع “سروغيم” العبري أن نحو مئة ناشط من حركة “رواد باشان” وصلوا إلى منطقة جبل الشيخ، التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، في إطار فعالية تدعو إلى إقامة استيطان مدني دائم داخل الأراضي السورية.
وأكدت الحركة، في بيان لها، أن “الاستيطان وحده هو الذي سيرسخ القبضة الإسرائيلية”، معتبرة أن الوجود العسكري لا يكفي لضمان السيطرة على المنطقة. وأضافت: “إذا لم ندمج الاستيطان المدني مع القبضة العسكرية، فقد نجد أنفسنا في وضع شبيه بالمنطقة الأمنية في لبنان”، داعية حكومة اليمين الإسرائيلية إلى “إظهار أن إسرائيل دخلت لتبقى”.
وتعكس هذه الدعوات انتقال الخطاب الإسرائيلي، لدى أوساط استيطانية، من الاكتفاء بالوجود العسكري إلى المطالبة بفرض وقائع ديموغرافية ومدنية داخل الأراضي السورية، بما يفتح الباب أمام مشروع استيطاني يتجاوز الإجراءات العسكرية المؤقتة نحو تكريس احتلال طويل الأمد.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه مسؤولون إسرائيليون إطلاق تصريحات تؤكد عدم نية الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية داخل سوريا، الأمر الذي يثير مخاوف من سعي تل أبيب إلى تثبيت وجود دائم في تلك المناطق.
وكان مجلس الأمن الدولي قد شهد، خلال جلسته الأخيرة بشأن سوريا، إجماعا واسعا على إدانة الاعتداءات الإسرائيلية والتوغل داخل الأراضي السورية، حيث رفضت غالبية الدول الأعضاء استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في الجولان والمنطقة العازلة، واعتبرته انتهاكا للقانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974، فيما طالبت بانسحاب القوات الإسرائيلية واحترام سيادة ووحدة الأراضي السورية.
المصدر: RT
