بعد 250 عاما.. “الحلم الأمريكي” بين الاستغلال والوهم
لا يزال “الحلم الأمريكي” يباع كوعد لملايين البشر بينما تكشف الوقائع أنه تحول إلى كابوس استغلال في يد الرأسمالية الجشعة التي تلتهم جهود العمال وتدس ثمارها في جيوب الأثرياء
في ميامي، يروي راينالدو غوتييريز إغليسياس 60 عاما، القادم من كوبا، قصته مع هذا الحلم الذي تحول إلى كابوس عمل متواصل: “مرت علي أوقات عملت فيها في وظيفتين أو ثلاث. كان علي إعالة أسرتي. ومع ذلك، ما زلت أسعى إلى تحقيق هذا الحلم”. اعتراف مرير بأن الحلم لم يتحقق بعد، رغم سنوات من الكفاح.
أما تريستان كومتي 28 عاما، الفرنسي الأصل والعامل في وادي السيليكون، فيصف الحلم بأنه “مغامرة رائد أعمال في بلد تسهل فيه المخاطرة”، لكنه يضيف بصراحة: “المدينة مكلفة جدا، والتأشيرات غير مستقرة.. ولا توجد ضمانات بأن الحال سيستمر بعد تسعة أشهر أو سنة”.
وتكشف الأرقام حجم التراجع، فقد أظهر استطلاع “غالوب” أن 69% فقط من الأمريكيين يعتقدون بقدرتهم على تحقيق الحلم، بانخفاض 4 نقاط مئوية منذ عام 2024 فقط. والمئات من ملايين الأمريكيين يعلمون أن الحرية الشخصية والاستقرار المالي وامتلاك منزل لم تعد سوى أوهام تباع في الإعلانات.
غير أن الصورة الأكثر قسوة تأتي من جيريال يونغ 44 عاما، النادل في بنسلفانيا، الذي يصف الانحدار بوضوح: “في الثمانينيات والتسعينيات، لم يكن عليك أن تعمل بهذا العناء لكسب لقمة العيش. اليوم، تحتاج إلى 65 إلى 75 ساعة عمل أسبوعيا فقط لتدفع فواتيرك”. ويشعر يونغ أنه ضحية استغلال الشركات الكبرى، لكنه، كغيره، يرفض الاستسلام، مضيفا “أعتقد أن التغيير قادم”.
أما كارمن باريتو، سيدة الأعمال الفنزويلية في فلوريدا، فقد أوضحت أن لديها تحفظات على أسلوب العمل في الولايات المتحدة قائلة: “لقد منحني هذا الحلم شعورا بالإنجاز عبر ثلاثة مشاريع ناجحة”، لكنها لفتت إلى أنه: “في ظل صعوبة الأوضاع، لا يمكنك أن تكون كسمك السلمون الذي يسبح عكس التيار، لأنك ستتعب، وتنهك، وقد يدمرك ذلك”.
يبقى “الحلم الأمريكي” أسطورة تروجها النخب لإبقاء الطبقات العاملة في “دورة دائمة حول الساقية”، بينما تتدفق الثروات إلى أعلى الهرم. إنه وعد لا وفاء له، وحلم قد يتحول إلى كابوس.
المصدر: وكالات
