إسرائيل تترقب “ثروة الليثيوم” في مصر.. تقرير عبري يرصد مخطط المسح الجوي للكشف عن المعادن النادرة
سلطت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية الضوء على مخطط مصر للمسح الجوي الشامل للكشف عن الليثيوم والمعادن النادرة وجذب الاستثمارات الدولية لتحويل الصحراء إلى محرك نمو جديد.
وقالت معاريف إن مصر توسع نشاط البحث عن الليثيوم والمعادن الحرجة الإضافية، في محاولة لجذب استثمارات لقطاع ظل لسنوات غير متطور تقريباً في البلاد، مشيرة إلى أن القاهرة تأمل في أن يؤدي الجمع بين رسم الخرائط الجيولوجية المتقدمة والإصلاحات التنظيمية والطلب العالمي المتزايد على المواد الخام الاستراتيجية إلى تحويل صحاري مصر إلى وجهة جديدة لشركات التعدين الدولية.
وأضافت الصحيفة العبرية أن مصر أعلنت مؤخرا توقيعها اتفاقاً مع الشركة الإسبانية إكس كاليبر لإجراء مسوحات جوية لأغراض البحث عن المعادن، حيث ستُنفذ المسوحات باستخدام طائرات متخصصة مجهزة بتقنيات جيوفيزيائية متقدمة تهدف إلى رسم خرائط للباطن وتحديد المناطق ذات الإمكانات التعدينية.
وأشارت إلى أن وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، قال إن هذا يمثل أول مسح تعدين جوي شامل في البلاد منذ أكثر من أربعين عاماً، موضحة أن بيان الحكومة ذكر أن البيانات التي سيتم جمعها ستساعد في تحديد فرص الاستثمار وخفض التكاليف والمخاطر المرتبطة بعمليات البحث عن المعادن.
وقالت صحيفة معاريف الإسرائيلية إن المشروع من المتوقع أن يغطي ستة مناطق جغرافية، بينها الصحراء الشرقية والصحراء الغربية وسيناء وواحة البحرية ومنطقة أبو طرطور في محافظة الوادي الجديد، لافتة إلى أن رسم الخرائط الجيوفيزيائية المنظم للباطن يُعد خطوة أولى وضرورية في عملية التعدين، حتى قبل أن تختار الشركات مناطق محددة للبحث.
وأضافت الصحيفة العبرية أن الخبراء يؤكدون أنه بدون قاعدة بيانات كهذه، يصبح مستوى المخاطرة بالنسبة للمستثمرين وشركات التعدين مرتفعاً للغاية.
وأشارت إلى أنه رغم جلوس مصر على تنوع جيولوجي غني من المعادن، فإن قطاع التعدين في البلاد يسهم حالياً بنحو واحد بالمئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي، موضحة أن أحد الأسباب المركزية لذلك هو افتقار البنية التحتية للبيانات أو قدمها.
وقالت صحيفة معاريف الإسرائيلية إن مشاريع محدودة نُفذت في الثمانينيات تركت مصر مع قواعد بيانات جزئية ومشتتة بين عدة جهات حكومية، لافتة إلى أن الحكومة تسعى الآن لتغيير هذه الصورة.
وأضافت الصحيفة العبرية أن القاهرة تأمل في أن يؤدي المسح الحديث والموحد إلى تقليص عدم اليقين وخفض المخاطر على المستثمرين وإعادة مساحات واسعة من الصحراء المصرية إلى خريطة البحث، مشيرة إلى أن الهدف الذي وضعته مصر طموح: رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي إلى نحو ستة بالمئة.
وأشارت إلى أن الخطوة المصرية تأتي في توقيت يظل فيه الطلب العالمي على المعادن الحرجة ومعادن البطاريات مرتفعاً، على خلفية اتجاهات غير مستقرة في سوق الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.
وقالت صحيفة معاريف الإسرائيلية إن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، زادت من الضغط على توافر بعض المواد الخام الأساسية وأسعارها، مما عزز التنافس على مصادر إمداد بديلة.
وأضافت الصحيفة العبرية أن الصحراء الشرقية في مصر معروفة منذ سنوات بالنحاس والزنك والذهب، ولدى مصر تاريخ طويل في تعدين الذهب يعود إلى عهد الفراعنة، لكن ثروتها الواسعة من المعادن ظلت غير مستغلة إلى حد كبير.
وأشارت إلى أن القاهرة تسعى الآن لتوسيع النظرة لتشمل معادن حرجة إضافية، بينها الليثيوم والعناصر الأرضية النادرة والنيكل والكوبالت والجرافيت، وهي مواد ضرورية لإنتاج المركبات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة والإلكترونيات المتقدمة.
وقالت صحيفة معاريف الإسرائيلية إن الليثيوم يقع في صلب الاهتمام بسبب دوره المحوري في البطاريات القابلة للشحن والتحول العالمي نحو طاقة أنظف، مشيرة إلى أن أي دولة تنجح في استخراجه على نطاق واسع تمتلك أصولاً استراتيجية واقتصادية مهمة.
وأضافت الصحيفة العبرية أنه في يناير الماضي، على هامش منتدى المعادن المستقبلي، التقى الوزير بدوي مع شركة تقنيات الطاقة إس إل بي لبحث إمكانات الليثيوم في مصر وخيارات استخراجه.
وأشارت إلى أن الحديث دار حول إجراء تجارب تجريبية جديدة في الصحراء الشرقية، موضحة أن الجمع بين المحادثات مع إس إل بي واتفاق المسح الجوي مع إكس كاليبر يشير إلى أن مصر لم تعد تنظر إلى الليثيوم والمعادن النادرة كإضافة مضاربة فحسب، بل كجزء مركزي في استراتيجية الموارد طويلة الأمد.
وقالت صحيفة معاريف الإسرائيلية إن القاهرة قدمت في السنوات الأخيرة سلسلة إصلاحات تهدف إلى جعل قطاع التعدين أكثر تنافسية على الساحة الدولية، لافتة إلى أنه تم تحديث شروط الترخيص وآليات تقاسم الإيرادات والتنظيم بهدف تبسيط إجراءات الاستثمار وجذب شركات أجنبية.
وأضافت الصحيفة العبرية أن مصر تأمل في أن يكون الجمع بين تنظيم أكثر ملاءمة وبيانات جيولوجية محدثة كافياً لجذب شركات دولية كبرى إلى مناطق بحث جديدة.
وأشارت إلى أن الاتفاق مع إكس كاليبر يأتي أيضاً قبيل منتدى التعدين المصري المقرر عقده في سبتمبر بالعاصمة الإدارية الجديدة، والمُتوقع أن يشكل اختباراً مهماً لقدرة القاهرة على تحويل الاهتمام الحالي إلى التزامات استثمارية حقيقية.
وقالت صحيفة معاريف الإسرائيلية إن المنتدى، الذي سيعقد في 28 و29 سبتمبر، سيركز على استغلال إمكانات البحث في مصر والدرع العربي النوبي، وهو تكوين جيولوجي واسع يمتد من شمال شرق أفريقيا إلى شبه الجزيرة العربية ويُعتبر منطقة ذات إمكانات كبيرة للموارد المعدنية غير المستغلة.
وأضافت الصحيفة العبرية أن هذه الخطوة تمثل بالنسبة لمصر محاولة لفتح فصل جديد في قطاع التعدين: ليس فقط الذهب والنحاس، بل أيضاً مواد خام تقع في قلب الاقتصاد الأخضر والتكنولوجي للسنوات القادمة.
وأشارت إلى أنه إذا نجح المسح الجديد في تزويد المستثمرين بصورة أوضح عما يكمن تحت الصحراء، فقد تحول القاهرة سوقاً كان هامشياً نسبياً إلى محرك نمو جديد.
وتتمتع مصر بثروة جيولوجية متنوعة تشمل الذهب والنحاس والفوسفات والزنك والحديد، فضلاً عن إمكانات واعدة للمعادن النادرة والليثيوم، خاصة في الصحراء الشرقية ومنطقة مثلث حلايب وشبه جزيرة سيناء. ورغم هذا التنوع، ظل قطاع التعدين محدود المساهمة في الاقتصاد المصري لعقود بسبب نقص البيانات الجيولوجية الحديثة وتعقيدات الإجراءات التنظيمية. وفي السنوات الأخيرة، سعت القاهرة لتحديث هذا القطاع ضمن رؤية مصر 2030، من خلال إصدار قانون جديد للتعدين وتحديث أنظمة التراخيص وجذب الاستثمارات الأجنبية. ويأتي هذا التوجه في ظل الطلب العالمي المتزايد على الليثيوم والمعادن الحرجة الضرورية لصناعة البطاريات والمركبات الكهربائية وتقنيات الطاقة النظيفة، مما يجعل من استكشاف هذه الموارد أولوية استراتيجية للدول النامية. وتعتبر الصحراء الشرقية المصرية امتداداً للدرع العربي النوبي الغني بالمعادن، والذي يمتد من شمال شرق أفريقيا إلى شبه الجزيرة العربية، ويُعد من المناطق الواعدة للاستكشاف المعدني على مستوى العالم.
المصدر : معاريف
