دمشق تنفي وجود اتفاق مع أوروبا لإعادة السوريين إلى بلادهم

دمشق تنفي وجود اتفاق مع أوروبا لإعادة السوريين إلى بلادهم

خلافاً للاعتقاد السائد بأن سقوط نظام الأسد ووجود حكومة جديدة في دمشق تسعى لإقامة علاقة دافئة مع الغرب سيعجل بعودة مئات آلاف السوريين من أوروبا إلى بلادهم فإن واقع الحال يقول بأن الأمر يحتاج إلى وقت لا يبدو أنه قريب وأن زيارات المسؤولين السوريين إلى القارة العجوز ليست مقتصرة على هذا البند الذي يدرك الأوروبيون جيداً أن تحقيقه يتجاوز سقوط نظام ومجيء آخر إلى خلق حالة من الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في سوريا تسمح بعودة آمنة للسوريين من أوروبا وتزيح عن كاهل هذه الأخيرة ثقل ملف اللجوء الذي بدأت تداعياته السلبية تظهر بشكل جلي بالتزامن مع حروب الطاقة التي تركت آثارها السلبية على حياة الأوروبيين ورصيدهم الاقتصادي. 

لا عودة فورية

وتولى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني توضيح هذا الأمر بشكل جلي حين نفى بشكل قاطع وجود أي اتفاق مع ألمانيا أو دول أوروبية لإعادة مئات الآلاف من السوريين بشكل فوري.

وأوضح الشيباني يوم أمس الثلاثاء في مقابلة مع موقع “يورو نيوز“ أن النقاشات مع الأوروبيين اقتصرت على تطبيق آلية عودة لا تعرقل مسار إعادة الإعمار وهي ترتبط بتوفر الظروف المناسبة اقتصاديًا ومعيشيًا وفي جميع مناحي الحياة.

وكان الشيباني واضحا في توصيف المعادلة القائمة حين أكد أن دمشق لا تشجع العودة غير المنظمة والسريعة للاجئين لأنها وفق قوله قد تؤدي إلى تحويل السوريين من لاجئين في الخارج إلى نازحين في الداخل.

وشدد الوزير السوري على دور المجتمع الدولي في إعادة الإعمار حيث يتطلب الأمر انخراطا مباشراً وبشكل خاص من جانب الاتحاد الأوروبي لدعم الحكومة السورية وتأمين “البيئة الآمنة” لهذا المسار.

ورفض الشيباني الإتفاق مع الطرح الذي يقول بأن سوريا لا تزال بلدًا غير آمن مستدلا على ذلك بتمنع الدول الأوروبية عن منح صفة اللجوء لمن يغادر سوريا لأنها باتت ترى أن الوضع في البلاد آمن ومستقر. لكنه في الوقت نفسه شدد على أن فرض “عودة غير طوعية وغير كريمة” على السوريين قد يؤدي إلى “الفوضى في سوريا” مشيرًا إلى أن الوضع يتطلب تهيئة البيئة المناسبة قبل أي عودة واسعة النطاق. 

 رد ضمني على المطالب الأوروبية

يرى المحلل السياسي ابراهيم العلي أن كلام الشيباني جاء بمثابة رد ضمني على تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس الذي قال في مؤتمر صحفي مع الرئيس السوري، أحمد الشرع نهاية آذار الماضي إنه اتفق مع سوريا على إعادة 80% من اللاجئين في ألمانيا . 

وأشار العلي في حديثه ل RT إلى أن الوزير الشيباني من خلال تصريحاته يوم أمس نجح في ضبط إيقاع الرغبة الأوروبية المتسارعة في عودة المهجرين السوريين إلى بلادهم كيفما اتفق في الوقت الذي أظهر فيه أن هذه العودة تحتاج إلى وقت وإلى احتضان من قبل المجتمع الدولي وعلى رأسه أوروبا التي يجب أن تنخرط في جهود إعادة الإعمار في سوريا من أجل تقوية حجتها في التسويق لإعادة السوريين الموجودين لديها. 

وأشاد المحلل السياسي بموقف الحكومة السورية من قضية عودة المهجرين السوريين إلى بلادهم عبر ربطها بخطط اقتصادية واستثمارات وإعادة بناء البنى التحتية وتأهيل ما يحتاج منها إلى ذلك مشيراً إلى أن هذه السياسة تضع الأوروبيين في خانة المبادرة الفعالة تجاه سوريا كما تلزم السوريين القيام بإجراءات بناء الثقة مع أوروبا على القاعدة التي طرحها الأوروبيون يوم أمس والمتمثلة ب خطوة مقابل خطوة .

المصدر: RT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *