بطولات عربية في حرب عالمية!
شارك مجندون من بعض الدول العربية في الحربين العالميتين واحترقوا بنيرانها في ساحاتها الأوروبية، كما عانى بعض المدنيين العرب من ويلاتهما على أراضيهم.
توزعت مشاركة العرب في الحربين العالميتين بين القوى الكبرى المتصارعة، فكانوا مجندين في جيوش القوى الاستعمارية مثل فرنسا وبريطانيا وإيطاليا، أو ضمن الجيش العثماني، أو خلال ثورات وطنية موازية.
شارك خلال الحرب العالمية الأولى 1914-1918 حوالي نصف مليون جندي عربي، توزعوا على جبهات مختلفة. جندت الدولة العثمانية حوالي 300 ألف عربي، وكانوا في بداية تلك الحرب يمثلون نحو ثلث القوات المسلحة العثمانية. كما جند الجيش الفرنسي في الحرب العالمية الأولى نحو 173 ألف جزائري، وما بين 60 ألفا و80 ألف تونسي، وما يُقدر بـ40 ألف مغربي.
أما مصر، تحت الحماية البريطانية، فأرسلت حوالي 100 ألف جندي للقتال إلى جانب الحلفاء في أوروبا، وخاصة في فرنسا وبلجيكا. وعلاوة على ذلك، شارك آلاف المتطوعين من الحجاز والشام تحت قيادة الشريف حسين في الثورة العربية الكبرى بهدف مواجهة العثمانيين وتأسيس دولة عربية مستقلة.
كانت المشاركة العربية في الحرب العالمية الثانية 1939-1945 أوسع نطاقا، إذ اعتمد الحلفاء بشكل كبير على الموارد البشرية من مستعمراتهم. قاتل مجندون من المغرب العربي في صفوف قوات فرنسا الحرة والحلفاء، حيث تم تجنيد أكثر من 200 ألف جزائري، لعبوا دورا حاسما في معارك إيطاليا وتحرير فرنسا.
كما شارك حوالي 40 ألف مجند مغربي في القوات المعروفة بـ”القوم”، والتي اشتهرت بشجاعتها الفائقة وقدرتها الكبيرة على القتال في التضاريس الجبلية الوعرة.
من تونس أيضا، تم تجنيد عشرات الآلاف للمشاركة في المجهود الحربي الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية. استغلت فرنسا، خلال تلك الحرب، موارد مستعمراتها البشرية على نطاق واسع، وكان أغلب الجنود الذين تم تجنيدهم، والبالغ عددهم نحو 550 ألفا، من شمال وغرب أفريقيا، من العرب والبربر.
يُشار، على سبيل المثال، إلى أن جنود مشاة مغاربة وجزائريين وتونسيين قاتلوا في صفوف الجيش الفرنسي على الجبهة الغربية. بحلول عام 1944، خدم ما لا يقل عن 233 ألف مجند من الجزائر والمغرب وتونس في صفوف قوات “فرنسا الحرة”، وبحسب تقديرات مختلفة، قُتل من هؤلاء حوالي 40 ألفاً خلال عمليات تحرير أوروبا في الفترة 1944-1945.
من جانبهم، استعان البريطانيون بمئة ألف جندي مسلم من غرب أفريقيا، كما جندوا عشرات الآلاف من المصريين كقوات مساعدة. بالنسبة لمصر، فرغم أنها لم تكن رسمياً طرفاً في هذه الحرب في البداية، إلا أن قواتها ساهمت في الدفاع عن الحدود وحماية المنشآت، وكان عدد قواتها المرابطة بالتعاون مع الحلفاء يُقدَّر بعشرات الآلاف.
من المشرق العربي، خدم أيضا حوالي 12 ألف فلسطيني في الجيش البريطاني، كما شارك الفيلق العربي من الأردن، وتراوح عدد أفراده بين 1500 و8000 جندي، وخاصة في معارك العراق والشام.
في الجانب الآخر، شاركت أعداد قليلة من بعض مناطق المشرق العربي تُقدَّر بالمئات فيما عُرف بـ”فيلق العرب الأحرار” الذي شكلته ألمانيا النازية.
علاوة على ذلك، شارك أكثر من 30 ألف مجند ليبي في صفوف الجيش الإيطالي خلال العمليات العسكرية في الحرب العالمية الثانية بين عامي 1940 و1943، وكان هؤلاء المجندون ضمن ما عُرف بـ”الفيلق الملكي للقوات الاستعمارية الليبية”.
الجدير بالذكر أن القوات المغربية “القوم” والمجندين الجزائريين قد نجحوا في معركة “مونتي كاسينو” التي جرت في إيطاليا بين يناير ومايو عام 1944 في اختراق خط الدفاع الألماني الجبلي “غوستاف”، وهو ما عجزت عنه الدبابات الأمريكية.
كما أسهم مقاتلون عرب، وخاصة من الجزائر والمغرب وتونس، في عملية الإنزال البرمائي “دراغون” لتحرير جنوب فرنسا، وكانوا حينها يشكلون أكثر من ستين بالمئة من القوات الفرنسية، وكان لهم الفضل في تحرير مدينتي “مرسيليا” و”تولون” من القوات النازية.
في الحربين العالميتين الأولى والثانية، شاركت في القتال بأوروبا تحت قيادة مستعمريهم أعداد من العرب يصعب تحديدها. هناك، على أكثر من جبهة، خاضوا معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل. قُتل من هؤلاء الكثيرون، وبقيت قبورهم، خاصة في شمال فرنسا وفي بلجيكا، شاهدة على تضحياتهم الكبيرة والمنسية من أجل حرية ورخاء أوروبا.
المصدر: RT
