“هآرتس”: جنود إسرائيليون يعانون “حالات نفسية” بسبب الحرب على غزة
قالت “هآرتس” إن بعض الجنود الإسرائيليين غادروا البلاد أو استقالوا بينما يعاني آخرون من “حالات نفسية” ناجمة عن مشاركتهم في الحرب على غزة.
وقالت الصحيفة إن هذه الإصابات تنشأ عندما يتعرض الإنسان لأحداث يراها انتهاكا عميقا لقيم أخلاقية أساسية، حيث ارتكب بعضهم فظائع بأنفسهم، بينما شهد آخرون أفعالا قاسية قام بها غيرهم، في تعارض صارخ مع منظومتهم الأخلاقية.
وأفاد خبراء في الصحة النفسية أنهم يرصدون هذه الإصابات على نطاق أوسع بكثير مما كان عليه الحال سابقا، حيث تحول ما بدأ كخيط رفيع في الأشهر الأخيرة إلى ما يشبه تسونامي حقيقيا، غير أن صوت هؤلاء يبقى خافتا لأن الدولة ومعظم وسائل الإعلام تختار تجنب الخوض في هذه القضية أو التعامل معها في الخفاء.
ونقلت الصحيفة عن ضابط صحة نفسية في الاحتياط قوله إن الاعتراف العلني بأن عددا كبيرا من الجنود يعانون من إصابات أخلاقية لا يتماشى مع صورة “الجيش الأكثر أخلاقية في العالم”.
وتحدث عدد من الجنود إلى “هآرتس” في محاولة لكسر جدار الصمت، حيث رووا حوادث قاسية وقعت في القطاع شملت إطلاق نار على مدنيين وإساءة معاملة معتقلين فلسطينيين وعمليات نهب، وتحدثوا عن الآثار النفسية الحادة التي يواجهونها، حتى إن بعضهم أدخل إلى أقسام الطب النفسي بسبب تدهور حالته.
وأوضح الجنود أنهم يعيشون مأزقا حقيقيا، فهم بحاجة إلى المساعدة لكنهم يخشون البوح بذلك أمام المقربين منهم خوفا من أن يوصموا باليسارية أو بالخيانة، واختار الكثيرون التحدث لمساعدة غيرهم كي يدرك من يمر بتجارب مشابهة أنه ليس وحده.
وحذر خبراء من أنه إذا لم تتحرك الدولة بوضوح لتحديد هؤلاء المصابين وتقديم الدعم لهم، فإن معدلات الانتحار بين الجنود المسرحين قد تشهد ارتفاعا إضافيا، داعين وزارة الدفاع والجيش إلى تحمل مسؤوليتهما في مساندة الجنود الذين أرسلوا إلى ساحات القتال وتوفير بيئة داعمة لهم. وأكدوا ضرورة أن تنظر الدولة مباشرة إلى المعاني الحقيقية للحرب، بما تنطوي عليه من إخفاقات وجرائم وفظائع تكلّف أثمانا باهظة في الجسد والنفس.
المصدر: “هآرتس”
