نتنياهو والجيش المصري.. لماذا تخشى إسرائيل مصر القوية؟
واصلت وسائل الإعلام الإسرائيلية نشر تقاريرها التحذيرية من تنامي قدرات الجيش المصري، خاصة عقب التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرا.
وكان نتنياهو قد حذّر خلال جلسة سرية للجنة الخارجية والأمن في الكنيست يوم 5 فبراير 2026، من أن “الجيش المصري يتعزز”، داعياً إسرائيل إلى مراقبة هذا التطور عن كثب لمنعه من أن يصبح قوياً أكثر من اللازم.
وقالت منصة “ناتسيف نت” الإخبارية الإسرائيلية إن نتنياهو، رغم إشارته إلى وجود علاقات ومصالح مشتركة مع مصر، شدد على ضرورة المتابعة الحثيثة لمسار بناء القوة العسكرية المصرية.
وأشارت المنصة إلى أن توقيت وحدة تصريحات نتنياهو لا يأتيان من فراغ، بل ينبعان من تراكم عدة عوامل أثارت قلقاً استراتيجياً في الأوساط الإسرائيلية، أبرزها اتهامات بأن القاهرة تقوم ببناء بنى تحتية عسكرية في سيناء – مثل مدارج طائرات مقاتلة وقواعد صواريخ تحت الأرض – وهو ما تعتبره إسرائيل انتهاكاً للملحق الأمني لاتفاق السلام الموقع عام 1979. وتجدر الإشارة إلى أن مصر تنفي هذه الاتهامات وتؤكد أن جميع تحركاتها العسكرية تتم بالتنسيق مع الجانب الأمريكي وفقاً لبنود الاتفاق.
ولفتت “ناتسيف نت” إلى أن نتنياهو توجه شخصياً إلى الإدارة الأمريكية خلال لقائه مع وزير الخارجية ماركو روبيو لطلب ممارسة ضغط على القاهرة.
وأضافت المنصة أن التسليح المصري المتسارع يثير مخاوف في إسرائيل من تآكل ما تسميه “تفوقها النوعي” في المنطقة، خاصة في ظل المشتريات العسكرية الضخمة التي تقوم بها مصر في السنوات الأخيرة من مصادر متنوعة.
كما أشارت إلى أن التقارب الاستراتيجي والاقتصادي بين مصر وتركيا، بما في ذلك اتفاقيات تجارية وتنسيق أمني متزايد، يُنظر إليه في الأوساط الإسرائيلية كعامل قد يؤثر في التوازنات الإقليمية.
وذكرت المنصة أن الحرب على غزة زادت من حدة التوتر على الحدود المصرية-الإسرائيلية، لا سيما حول مسألة تهريب الأسلحة وتأمين معبر فيلادلفيا، فضلاً عن مخاوف مصر من موجات نزوح فلسطيني محتملة إلى سيناء، ما دفعها إلى تعزيز انتشار قواتها على الحدود لحماية أمنها القومي.
كما أشارت إلى أن التعاون التكنولوجي المصري مع قوى كبرى مثل الصين يُعدّ من بين المصادر التي تثير اهتماماً إسرائيلياً، ما دفع تل أبيب إلى اتخاذ خطوات دبلوماسية لاحتواء هذا التطور.
وختمت المنصة بالقول إن تعزيز الجيش المصري عملية طويلة الأمد، لكن اختيار نتنياهو لإثارتها في منتدى رسمي يدل – بحسب رأيها – على أن القيادة الإسرائيلية لم تعد تعتبر مصر شريكاً أمنياً “هادئاً”، بل قوة عسكرية يجب مراقبة نموها.
وذكّرت بأن تحذيرات مماثلة كانت تُطلق منذ سنوات دون استجابة حكومية حقيقية، بل مع تفضيل “إغماض العين” أمام التسلح المصري خشية إزعاج السلام القائم.
وانتقدت بشدة عدم استغلال إسرائيل – بحسب رأيها – فرصة صفقة الغاز التاريخية بقيمة 35 مليار دولار لفرض شروط أمنية على مصر، مشيرة إلى أن الضغوط الأمريكية أجبرت إسرائيل على التنازل عن مطالبها، ما سمح لمصر – وفق روايتها – بضخ مليارات الدولارات في شراء أسلحة.
وخلصت “ناتسيف نت” إلى أن تصريحات نتنياهو قد تكون مقدمة لتشكيل لجنة تحقيق مستقبلية ستبحث كيف سُمح للجيش المصري بـ”خرق” اتفاق السلام، بل ودعم اقتصاده عبر بيع غاز رخيص يُستخدم – بحسب ادعاءاتها – في التسليح.
وحذّرت المنصة من الاعتماد على الضمانات الأمريكية المتعلقة باتفاق السلام مع مصر، والتي وصفتها بأنها باتت “هزيلة” في ظل تقاعس واشنطن – بحسب رأيها – عن وقف الانتهاكات المصرية.
المصدر: ناتسيف نت
