أكراد سوريون تركوا بصمتهم على مختلف أشكال الحياة في سوريا
عاش الأكراد في سوريا تاريخيا بين الرغبة الجامحة في الحفاظ على هويتهم الثقافية القومية والاندماج الخلاق في الوطن السوري الجامع الذي ضمهم كالأم أبناءها.
حسابات السياسة الداخلية وتواطؤ دول الإقليم مجتمعة على حرمانهم من إقامة دولتهم المنشودة أبقاهم في سوريا كما في دول الجوار مواطنين بارين يجودون بما يجود به سواهم وقد يميزون أنفسهم بجوانب إبداعية آخرى، كل ذلك ولم يحسم الجدل السياسي حولهم وبشأنهم .
حتى في اللحظة التي أصدر فيها الرئيس أحمد الشرع مرسوما يعيد بعض الاعتبار إلى حقوقهم السياسية والثقافية فلم تكد تمضي ساعات على هذا التحول المفصلي حتى سالت الدماء مجددا في آخر معاقل الوجود المسلح للأكراد في سوريا حيث احتكم الطرفان للسلاح بعد أن اعتقد الجميع بأن الغلبة ستكون للسياسة.
وإذا ما أراد المرء أن يتخير كوكبة من أعلام السوريين الأكراد في السياسة والعلم والدين والفن والرياضة فسيقع على أسماء كثيرة أغنت الحياة في سوريا بيد أننا ستختار عشرا من كبار الشخصيات الكردية في مجالات عدة مع يقيننا بأننا سنغفل الكثيرين غيرها ممن يستحقون أن يبقوا تحت الضوء سواء اتفق الكثيرون معهم أم لم يفعلوا.
محمد علي بيك العابد – رئيس جمهورية
لا يعلم كثيرون بأن أول رئيس للجمهورية السورية في عهد الانتداب الفرنسي كان محمد علي بيك العابد وهو كردي سوري يعود نسبه إلى هولو باشا الوالي الكردي المعروف على بلاد الشام وأمير الحج الشامي تعلم في كل من دمشق وبيروت والأستانة وأوفد إلى باريس ليدخل كلية الحقوق في جامعة السوربون وينال شهادتها قبل أن يعود إلى الاستانة متدرجا في الرتب في بلاط السلطان عبد الحميد.
وبعد الحرب العالمية الأولى وانحلال الدولة العثمانية ووقوع سوريا تحت الانتداب الفرنسي انتخب العابد نائبا عن دمشق وأصبح عضوا في المجلس التأسيسي .
حظي بتأييد كتلة النواب الوطنيين في رئاسة الجمهورية السورية واستمر في منصبه رئيسا للجمهورية لمدة أربع سنوات وستة أشهر وعشرة أيام وبعد أن استقال من منصبه عام 1936 غادر دمشق إلى باريس حيث توفي بها عام 1939 ثم نقل جثمانه إلى دمشق ليدفن في مسقط رأسه.
حسني الزعيم – رئيس جمهورية
قاد الضابط والسياسي السوري حسني الزعيم أول إنقلاب عسكرى في تاريخ سوريا الحديث وذلك في 30 آذار 1949 بعدما أطاح بالرئيس شكري القوتلي ومارس الزعيم الذي ولد في حلب من أصول كردية حكما استبداديا استمر لمدة 136 يوما محاولا تمثل شخصية الزعيم التركي أتاتورك لكن الأيام لم تفسخ له في التجربة.
وعلى غرار من سبقه من ضباط درس الزعيم في المدرسة الحربية في الاستانة وعمل ضابطا في الجيش العثماني قبل أن ينضم للثورة العربية التي قادها الشريف حسين وتطوع لاحقا في جيش الانتداب الفرنسي.
الهزيمة التي مني بها العرب في عام 1948، وحالة الركود السياسي التي أصابت سوريا شجعت الزعيم علي القيام بانقلاب عسكري بدفع من الولايات المتحدة الأمريكية واعدا السوريين على أثره بالاستقرار.
جعل الزعيم من نفسه مشيرا وحاكما مطلقا عبر استفتاء صوري ومع ذلك فقد شهدت فترة حكمه عديد الإصلاحات من قبيل منح المرأة حق التصويت كما أثارت قرارات أخرى له بعض الجدل كالتقارب مع الغرب وفرض الزي الغربي في البلاد.
بيد أن الشعبية السريعة التي بناها حسني الزعيم لنفسه سرعان ما تبددت نتيجة حكمه الاستبدادي فيما رأى مراقبون أن خطيئته الكبرى تمثلت في قيامه بتسليم انطون سعادة إلى السلطات اللبنانية ليجري بعد ذلك إعدامه.
توترت علاقات حسني الزعيم مع زملائه العسكريين فدبروا لإسقاطه ونجحوا في ذلك عبر انقلاب قاده سامي الحناوي واقتيد الزعيم رفقة رئيس وزرائه محسن البرازي إلى الإعدام وبقي في حالة إنكار لما حصل معه حتى اخترقت عشرات الرصاصات جسده لينتهي بذلك عهد قصير جدا لرجل بدأ منقذا وانتهى ديكتاتورا.
فوزي سلو – رئيس جمهورية سوريا
يعتبر السوري الكردي فوزي سلو من الآباء المؤسسين للجيش السوري وهو ضابط وقائد عسكري بارز شغل منصب رئيس الدولة ورئيس الوزراء ووزير الدفاع في وقت واحد امتد من ديسمبر 1951 وحتى يوليو 1953 وذلك خلال حقبة العقيد أديب الشيشكلي الذي كان الحاكم الفعلي.
غادر سلو سوريا بعد الإنقلاب الذي أطاح بالشيشكلي عام 1954 وعاش في السعودية ثم البرازيل قبل أن يتم اغتياله في العام 1964.
قدم سلو خلال فترة حكمه مشاريع إعداد العديد من القوانين الواعدة لكن السيطرة الفعلية للشيشكلي على فترة عهده حالت دون قيامه بترجمتها إلى واقع.
إبراهيم هنانو- مجاهد وزعيم سياسي
عندما يذكر أبطال النضال ضد المستعمر الفرنسي في سوريا تستحضر على الفور شخصية القائد الوطني السوري الكردي البارز ابراهيم هنانو الذي ولد لعائلة ثرية في كفرتخاريم لكنه اختار النضال على الحياة الرغيدة كرمى لوطنه ومبادئه .
تلقى هنانو تعليمه في الحقوق باسطنبول وانضم هناك لجمعية الاتحاد والترقي وتولى مناصب إدارية عثمانية لكنه بعد سقوط الدولة العثمانية تفرغ للعمل النضالي الصلب ضد الفرنسيين في شمالي سوريا مفجرا الثورة التي عرفت باسمه ” الثورة الهنانية” التي امتدت بين عامي 1919_1921
اعتقلته فرنسا وقدمته للمحاكمة لكنه عرف بحنكته القانونية كيف يحصل على البراءة قبل أن يتحول إلى رمز وطني كبير.
كان هنانو من أبرز وجوه الكتلة الوطنية السورية التي قارعت الاحتلال الفرنسي سياسياً خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن المنصرم.
عرف عن هنانو رفضه المساومة على استقلال سوريا كما أنه بات علامة فارقة في النضال سيما وأنه قد ضحى بثروته الضخمة في سبيل قضية وطنه.
علي زلفو آل رشي – مجاهد
سطع نجم المجاهد السوري الكردي علي زلفو آل رشي في مقارعة الاحتلال الفرنسي لسوريا ونجح الزعيم الوطني الذي ينحدر من الحي الكردي بدمشق في المزج ما بين هويته الكردية ونزعته الوطنية لتحقيق الاستقلال.
حيث قاد متطوعين اكرادا في الثورة السورية الكبرى سنة 1925 وشارك في معارك الغوطة وحمورية وانخرط ضمن كمين لاغتيال الجنرال غورو بالقنيطرة في العام 1921 وكان من المجاهدين الأوائل حيث احتفظ بلقب مجاهد رقم 472 .
مظلوم عبدي- سياسي وقائد عسكري
قائد وسياسي كردي يعرف أيضا ب فرهاد عبدي شاهين ولد عام 1967 في عين العرب كوباني تولى القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية قسد منذ تأسيسها عقب قيام الثورة السورية انخرط في تحالف مع الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش ونجح في تحجيم خطره إلى حد بعيد في سوريا.
يعتبر عبدي عدو تركيا الأول في سوريا وتصنفه أنقرة كإرهابي على خلفية مشاركته في العمل المسلح ضدها في تسعينيات القرن الماضي.
سعى عبدي لتمكين الإدارة الذاتية في شمال شرقي البلاد وخاض مفاوضات شاقة مع دمشق بعد وصول الرئيس أحمد الشرع إلى السلطة.
ورغم الهزيمة العسكرية التي تلقتها قوات سوريا الديمقراطية عقب فشل تطبيق إتفاق العاشر من آذار فإن عبدي لا يزال يحاول الامساك بزمام الشأن الكردي في سوريا والحصول على أكبر مكاسب ممكنة بعد إقرار وقف إطلاق النار بين قواته والقوات السورية.
إلهام أحمد – سياسية
تعتبر السياسية السورية الكردية إلهام أحمد من أبرز القيادات النسائية في شمال وشرق سوريا تولت مناصب قيادية رفيعة منها الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية والرئيس السابق لمجلس سوريا الديمقراطية وتنشط في حركة المجتمع الديمقراطي وتدعو إلى نظام لامركزي فيدرالي في سوريا.
تتولى أحمد مهام التسويق السياسي للإدارة الذاتية من موقعها كدبلوماسية ومتحدثة باسمها حيث تقود بنفسها جهود العلاقات الخارجية والتواصل مع القوى الدولية والإقليمية.
وهي إحدى الشخصيات البارزة التي تفاوضت مع دمشق والقوى الدولية بشأن مصير قوات سوريا الديمقراطية وآلية اندماجها في الجيش السوري.
صالح مسلم – سياسي وقيادي
ابن عين العرب كوباني والمهندس الكيميائي الذي تحول نحو السياسة منذ ثمانينيات القرن الماضي اعتقلته السلطات السورية في العام 2003 ووضعته تركيا على القائمة الحمراء للمطلوبين.
تبوأ منصب الرئيس المشترك السابق لحزب الاتحاد الديموقراطي كما شارك في تأسيس حركة المجتمع الديمقراطي وهيئة التنسيق الوطنية المعارضة سعى لتحقيق حلم الأكراد بإقامة حكم ذاتي في سوريا وارتفع رصيده الشعبي عاليا حين قضى ولده شيرزان عام 2013 خلال اشتباكات بين وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم الدولة الإسلامية.
الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي – عالم دين
علامة بارز ومرجع إسلامي وقاص وروائي كبير ولد في جزيرة بوطان في تركيا لعائلة كردية هاجر مع والده الشيخ ملا رمضان إلى دمشق درس في الأزهر وحصل على الدكتوراه في أصول الشريعة.
يعتبر البوطي من أبرز علماء الشام في القرن العشرين وكان عميد كلية الشريعة في جامعة دمشق ورئيس اتحاد علماء بلاد الشام .
عند اندلاع الأزمة في سوريا وقف الشيخ البوطي إلى جانب حكم الرئيس السابق بشار الأسد محذراً من وجود مخطط يهدف إلى تقسيم سوريا معتبراً ما يحدث مؤامرة.
وفي 21 آذار عام 2013 قضى الشيخ البوطي إثر تفجير استهدفه في جامع الايمان بدمشق أثناء إلقائه درساً دينيا.
منى واصف – فنانة
توصف الفنانة السورية منى واصف بأنها ” أيقونة الدراما السورية والعربية” ولدت في دمشق لأب كردي وأم مسيحية بدأت حياتها كعارضة ازياء في أواخر الخمسينيات قبل أن يستهويها الفن فانتقلت للعمل في المسرح والسينما والتلفزيون لقبت بسيدة الدراما ونالت وسام الاستحقاق السوري عام 2009 وجائزة أفضل ممثلة عربية.
تتميز بقدرتها العبقرية على تجسيد مختلف الشخصيات فضلا عن إجادتها الكبيرة للغة العربية التي ساعدتها في تقديم العديد من الأعمال الخالدة واهمها تجسيدها لشخصية ” هند بنت عتبه” في فيلم الرسالة للمخرج السوري العالمي مصطفى العقاد.
المصدر: RT
