مسودة اتفاق لبنانية سورية لتنظيم نقل المحكومين وتنفيذ العقوبات في بلد الجنسية
نشرت صحيفة “الأخبار” مسودة اتفاقية بين لبنان وسوريا تتعلق بإطلاق سراح الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وتتضمن إطارا قانونيا لنقل المحكومين من بلد الحكم إلى بلد الموقوف.
وتنص الاتفاقية الموقعة بين الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية على تعزيز التعاون بين الطرفين في المجال الجزائي، وتسهيل إعادة التأهيل الاجتماعي للمحكومين، استنادا إلى مبادئ السيادة والمساواة والمعاملة بالمثل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وبحسب نص الاتفاق، يلتزم الطرفان بتقديم أكبر قدر ممكن من المساعدة المتبادلة في ما يتعلق بنقل الأشخاص المحكومين، على أن يتم النقل فقط إذا كان الشخص يحمل جنسية الدولة المنفذة للعقوبة ولا يحمل جنسية الدولة التي صدر فيها الحكم. ويحق للمحكوم أو لممثله القانوني تقديم طلب النقل إلى أي من الدولتين، كما يمكن لكل دولة تقديم الطلب إلى الدولة الأخرى.
وتعرف الاتفاقية الدولة مصدرة الحكم بأنها الدولة التي صدر فيها الحكم القابل للتنفيذ، بينما تعرف الدولة المنفذة للعقوبة بأنها الدولة التي ينقل إليها المحكوم لتنفيذ العقوبة. ويشمل مفهوم الحكم القرارات القضائية القابلة للتنفيذ، بما فيها أحكام الإعدام، مع التأكيد على عدم تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المحكوم بعد نقله. كما تعرف العقوبة بأنها أي إجراء جزائي يتضمن الحرمان من الحرية، ويقصد بالشخص المحكوم كل من ينفذ عقوبة حرمان من الحرية على فعل مجرم في الدولتين.
وتحدد الاتفاقية شروطا أساسية لنقل المحكومين، أبرزها أن يكون الحكم نافذا، وألا يكون الشخص خاضعا لمحاكمة أخرى، وأن يقدم موافقة خطية صريحة على النقل، سواء منه أو من ممثله القانوني في حال تعذر عليه التعبير عن إرادته. كما تشترط أن تكون الأفعال الجرمية معاقبا عليها في قوانين الدولة المنفذة، وأن توافق الدولتان صراحة على النقل، مع استثناء الجرائم المتعلقة بالقتل أو الاغتصاب، إلا في حال أمضى المحكوم عشر سنوات سجنية في الدولة مصدرة الحكم.
وفي المقابل، يحق للدولة مصدرة الحكم رفض النقل إذا رأت فيه مساسا بسيادتها أو أمنها أو نظامها العام، أو إذا لم يسدد المحكوم التزاماته المالية، أو إذا تعذر تنفيذ العقوبة في الدولة المنفذة لأسباب قانونية.
وتحدد الاتفاقية وزارتي العدل في البلدين كسلطتين مركزيتين مخولتين تنفيذ بنودها، مع إمكانية التواصل المباشر أو عبر القنوات الدبلوماسية. كما تلزم كل طرف باتخاذ إجراءات تمنع دخول الشخص المنقول إلى الدولة التي صدر فيها الحكم، إلا بإذن خطي خاص، وحتى بعد انتهاء تنفيذ العقوبة، مع الالتزام بقوانين دخول الأجانب المعمول بها.
وتلزم الاتفاقية بإرفاق طلب النقل بمجموعة مستندات، من بينها نسخة مصدقة عن الحكم، وبيان بالفترة المنفذة والمتبقية من العقوبة، وأي عقوبات إضافية، ونصوص القوانين الجزائية ذات الصلة، إلى جانب موافقة المحكوم الخطية. كما تجيز للسلطات المركزية طلب مستندات إضافية عند الحاجة.
وتنص المادة الخاصة بالنفقات على أن تتحمل الدولة المنفذة للعقوبة كلفة نقل الشخص، بما فيها نفقات العبور، فيما يتحمل كل طرف النفقات التي يتكبدها حتى لحظة النقل.
وتحدد الآلية التنفيذية مهلة لا تتجاوز شهرا واحدا لإعلام الطرف طالب النقل بالموافقة أو الرفض، على أن يتم تحديد مكان وزمان وإجراءات النقل بشكل عاجل بين الطرفين. كما تنص على أن تنفيذ العقوبة يستمر وفقا لقوانين الدولة المنفذة، مع احتساب مدة السجن التي قضاها المحكوم في الدولة مصدرة الحكم وفقا لاحتساب تلك الدولة.
وتؤكد الاتفاقية مبدأ عدم جواز محاكمة الشخص مرتين عن الجرم نفسه بعد نقله، كما تلزم الدولة المنفذة بإنهاء تنفيذ العقوبة فور تلقيها إشعارا رسميا من الدولة مصدرة الحكم بوقف التنفيذ أو تعديله. وفي حال إدخال أي تعديل على الحكم، تلتزم الدولة المصدرة بإرسال النسخة الجديدة بشكل فوري، ليصار إلى تطبيقها وفقا للأصول.
كما تنص الاتفاقية على تبادل دوري للمعلومات حول تنفيذ العقوبات، وعلى أن تكون اللغة العربية هي المعتمدة في الطلبات والمراسلات. وتطبق أحكام الاتفاقية بأثر رجعي على العقوبات الصادرة قبل دخولها حيز التنفيذ.
وتنص البنود الختامية على حل أي خلاف عبر التشاور والتفاوض، وعلى إمكانية تعديل الاتفاقية باتفاق الطرفين، وعلى أن تصبح ملزمة بعد ثلاثين يوما من تاريخ التوقيع، مع إمكانية إنهائها بعد إشعار خطي مسبق بستة أشهر، دون أن يؤثر ذلك على طلبات النقل المقدمة قبل تاريخ الإنهاء.
المصدر: “الأخبار”
