العلاقة الأمريكية-البريطانية في مهب الريح: أزمة هيكلية أعمق من ترامب

العلاقة الأمريكية-البريطانية في مهب الريح: أزمة هيكلية أعمق من ترامب

حذر جورج روبرتسون الأمين العام السابق لحلف “الناتو” من أن التراجع الذي تشهده العلاقات بين الولايات المتحدة وبريطانيا يتخطى في أسبابه الجوهرية شخص الرئيس دونالد ترامب.

وأكد روبرتسون في مقال نشرته صحيفة “التلغراف” البريطانية أن ثمة تحولات بنيوية عميقة تعيد رسم ملامح هذه الشراكة التاريخية التي طالما وصفت بـ”العلاقة الخاصة”، مشددا على أن هذ المفهوم الذي أطلقه ونستون تشرشل عام 1946 بات متجاوزا لا يعكس واقع المرحلة الراهنة.

وأشار إلى أن ثمانية عقود من التحالف الوثيق في الدفاع والسياسة الخارجية والاقتصاد تواجه اليوم ضغوطا غير مسبوقة.

وجاءت تصريحاته في سياق توترات علنية بين ترامب ورئيس الوزراء كير ستارمر، إثر رفض لندن الانخراط في المواجهة مع إيران، حيث لم يخف ترامب مقارنته المجحفة بين ستارمر وتشرشل، منتقدا في الوقت ذاته سياساته في ملفي الهجرة والطاقة.

ورصد روبرتسون ثلاثة عوامل هيكلية تغذي هذا التباعد المتسارع، وكانت على النحو التالي:

أولا: إعادة واشنطن رسم أولوياتها الاستراتيجية بتركيز متصاعد على احتواء الصعود الصيني على حساب تقليص التزاماتها الدفاعية تجاه أوروبا.

ثانيا: تنامي تيار رافض للعولمة داخل الولايات المتحدة يدفع بسياستها نحو الانكفاء الداخلي وتغليب القومية الاقتصادية على حساب الشراكات التقليدية

ثالثا: الاستقطاب السياسي الحاد الذي يهدد باستمرارية السياسة الخارجية الأمريكية، مما يجعل الموقف من لندن رهيناً بتقلبات الداخل لا بمنطق التحالفات الراسخة.

وفي ضوء ذلك، دعا روبرتسون لندن إلى مواجهة الواقع بعيدا عن الأوهام، عبر تقليص تبعيتها الدفاعية للولايات المتحدة، وانتهاج مقاربة جديدة في إدارة العلاقة مع واشنطن التي تسلك مسارا قوميا متصاعدا، والتسليم في الوقت ذاته بأن الرابط الثقافي المشترك المتجذر في ذاكرة الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة يأخذ في الوهن والتلاشي تدريجيا.

المصدر:  نوفوستي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *