جدل في سوريا: فلترة وظائف مشبوهة أم تصفية حسابات؟

جدل في سوريا: فلترة وظائف مشبوهة أم تصفية حسابات؟

يشكل ملف فصل الموظفين الحكوميين في سوريا وتقليص أعدادهم وفق الحاجة الحكومية لهم تحديا كبيرا بالنسبة للحكومة التي تضع قراراتها في ميزان كفتاه عدالتان انتقالية واجتماعية.

وفي مسار الحكومة السورية نحو هذا التوازن الدقيق في كفتا الميزان أصدرت قوانين ثم عادت عنها وبقيت على أخرى لا تزال مثيرة للجدل فيما شكل قرارها بإعادة الموظفين المنشقين وجها للإنصاف لا يحتمل التشكيك

ومع ذلك تبقى التداعيات الاجتماعية لهذه القرارات هي المؤشر الذي يجيز الثبات عليها أو إعادة النظر فيها بالنظر إلى الشرائح الكبيرة من الموظفين الحكوميين المعنيين بها مع عائلاتهم.

لسنا نكرة وقيمتنا العلمية تشهد

أصدرت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل قرارا رقم 1045 تاريخ 1-4-2026 يقضي بإنهاء عقود عمل 614 عاملا وعاملا من كافة الفئات في الوزارة والجهات التابعة لها منهم 108 عمال وعاملات في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بطرطوس

كما رفضت مديرية التربية في حماة تجديد عقود نحو 580 موظفاً إداريا من العاملين فيها الأمر الذي أدى بالضرورة إلى فصلهم من وظائفهم.

واتهم محمود اسم مستعار وهو موظف إداري مفصول القائمين على استصدار القرار بأن قرارهم هذا جاء على خلفية كيدية وهو يستهدف لونا واحد بعينه.

وأشار في حديثه لـRT إلى أن معظم الموظفين المفصولين يملكون في رصيدهم سنوات طويلة من الخدمة تجاوزت في كثير من الحالات 15 عاما وقد تم تعيينهم عبر مسابقات مركزية رسمية استنادا إلى مؤهلاتهم العلمية وشهاداتهم الوازنة التي تفصح عن قيمتهم العلمية الكبيرة في مجال الحقل التربوي والتي لا يمكن لأحد وتحت أي ذريعة أن يشكك فيها.

من جانبه يؤكد حيدر وهو من الذين شملهم الفصل بأن حالة من الذعر تعتري أسرته الصغيرة بسبب خسارته لوظيفته باعتبارها مصدر الرزق الوحيد الذي يعتاش منه

وأضاف في حديثه لـRT أن تداعيات القرار ستكون كارثية عليه وعلى الكثير من الموظفين المفصولين الذين لا يملكون مصدر رزق آخر غير الوظيفة وهو الأمر الذي ينسحب على جل الموظفين المفصولين الذين يعرف قسماً كبيراً منهم خصوصاً في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي تعيشها الأغلبية الساحقة من السوريين..

ولم تكن مديرية التربية في حماة الوحيدة من بين المؤسسات الحكومية السورية التي فصلت موظفين على ملاكها أو رفضت تجديد عقودهم تحت ذرائع مختلفة بل سبقتها إلى ذلك وزارات ومؤسسات آخرى الأمر الذي زاد من اتساع رقعة العاطلين عن العمل في المؤسسات الحكومية.

ففي 30 من آذار الفائت سبقتها إلى هذه الخطوة مديرية تربية حمص التي أنهت عمل 405 موظفا من العاملين ضمن نظام العقود الإدارية وبنفس الآلية المعتمدة المرتبطة بعدم تجديد عقودهم عند انتهاء مدتها الأمر الذي وضع مئات العائلات في المحافظتين في حيز البطالة الفعلية والعجز عن مواجهة ظروف الحياة المعيشية الصعبة في سوريا.

بين القانون والأخلاق

مصدر في تربية حماة أكد في حديثه لـRT أن القانون يجيز لوزارة التربية عدم تجديد عقود موظفيها حين لا تكون هناك حاجة لخدماتهم وهو ما أقدمت عليه مديرية التربية في قرارها الأخير.

ووفقا للمصدر فإن الكثير من قرارات التعيين التي جرت في عهد نظام الأسد كانت قائمة على المنفعة الشخصية وشراء الولاءات في حين أن الدولة السورية الحالية تعيد النظر في كثير من هذه العقود من أجل وضع الأمور في نصابها الصحيح والتخلص من الفائض الذي يشكل عالة على العملية التربوية.

وتجد الحكومة السورية نفسها في وضع صعب ومعقد إزاء التعامل مع ملف العاملين لديها حيث أقدمت وبعد فترة من وصولها إلى الحكم في دمشق على فصل عدد كبير من الموظفين وقطع الرواتب عن شرائح أخرى منهم بحجة وجود وظائف وهمية في العمل وازدواج الوظيفة الحكومية عند شرائح أخرى غير أن هذه الخطوات خلقت أزمة اجتماعية حقيقية عند الشرائح حتمت على الدولة إعادة النظر ولو جزئياً في قراراتها فعمدت إلى استيعاب قسم من المفصولين وقامت بعملية تدوير للكوادر على مستوى مؤسسات الدولة واحتياجاتها فيما بقي قسم كبير من الموظفين الحكوميين المفصولين ينتظر حلا جذريا لهذه المشكلة يعيد إليه راتبه ومعه التأمينات الاجتماعية التي دفعها على مستوى سنوات الخدمة وهو ما لم يحصل حتى الآن وبقي في حيز الوعود بمناقشة الموضوع.

وفيما تم ربط فصل العاملين في المؤسستين العسكرية والأمنية وفيهم موظفون مدنيون بطبيعة عملهم السابقة في مواجهة الثورة كنوع من القصاص الثوري وهو الأمر الذي قد يحول هؤلاء إلى قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أية لحظة.

وسيم سائق مدني على ملاك وزارة الدفاع وجد نفسه بين عشية وضحاها من دون مصدر رزق بعدما تم فصله من الوظيفة لأنه على ملاك المؤسسة العسكرية.

وأكد وسيم في حديثه لـRT أنه موظف مدني كان يعمل في إحدى الاستراحات العسكرية ولم يحمل بندقية طوال سنوات الثورة فكيف تتم معاملته كفلول وهو الذي أنهى خدمته العسكرية قبل سنوات طويلة من انطلاقة الثورة السورية.

وتساءل وسيم عن مصير التعويضات التي حرم منها كضمان صحي وغيره من الحسميات التي كان يدفعها من راتبه وإن كان يحق لأحد أن يسلبه إياها تحت أية ذريعة كانت.

شرائح تحت نور الدراسة

في المقابل تسعى الحكومة إلى إعادة الموظفين المنشقين عن نظام الأسد وتعويضهم عن فاقد سنوات الخدمة الضائعة وهي عمدت إلى تأطير الخطوة ضمن قوائم درست من خلال لجان قانونية اجتمعت بالموظفين المنشقين من أجل النظر في الجهة الحكومية التي سيمضون فيها بقية خدمتهم.

المصدر: RT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *