شخصية جدلية تنتهي بعملية اغتيال غامضة في الزنتان.. من هو سيف الإسلام القذافي؟
في تطور مفاجئ هز الساحة الليبية، أعلن عبد الله عثمان، ممثل سيف الإسلام القذافي، يوم الثلاثاء، مقتل الأخير في مقر إقامته بمدينة الزنتان، بعد أن كان إحدى الشخصيات المثيرة للجدل.
سيف الإسلام معمر محمد عبد السلام القذافي، المولود في 25 يونيو 1972 في طرابلس، هو النجل الثاني للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. حاصل على بكالوريوس في الهندسة المعمارية ودكتوراه من كلية لندن للاقتصاد المرموقة LSE.
قبل ثورة 2011، ظهر كواجهة إصلاحية غير رسمية للنظام، ترأس مؤسسة القذافي للتنمية، ولعب دورا محوريا في تحسين علاقات ليبيا مع الغرب، وساهم في تسوية ملفات دولية حساسة مثل قضية لوكربي.
مع اندلاع الثورة، تغير موقفه جذريا، حيث ظهر في خطاب تلفزيوني حذر من الفوضى والحرب الأهلية، وانخرط في الدفاع سياسيا وإعلاميا عن نظام والده.
ألقي القبض عليه في نوفمبر 2011، وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف ضده بتهمة لرتكاب جرائم ضد الإنسانية، كما حكمت عليه محكمة في طرابلس بالإعدام غيابيا عام 2015، قبل أن يفرج عنه بموجب قانون عفو عام 2017.
شهد عام 2021 عودته المفاجئة إلى الواجهة بتقديمه أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية، مما أثار انقساما سياسيا وقانونيا واسعا. ومع ذلك، بقي ظهوره الإعلامي محدودا للغاية، معتمدا على بيانات مكتوبة أو تسريبات عبر أنصاره.
وانتهت رحلته اليوم بشكل مأساوي، حيث أعلن ممثله مقتله. وفي تأكيد للخبر، نشر محمد عبد المطلب الهوني، المستشار الأسبق لسيف الإسلام، على “فيسبوك”: “لقد امتدت يد الغدر واغتالت رجلا أحب ليبيا وحلم بازدهارها ونهضتها”.
وأفادت وسائل إعلام ليبية محلية أن أربعة أشخاص مجهولين نفذوا عملية الاغتيال داخل مقر إقامته في الزنتان، قبل أن يلوذوا بالفرار. وأشارت مصادر إلى أن العملية تمت بعد تعطيل كاميرات المراقبة، مما يرجح أنها كانت “مخططة بدقة”.
وردا على الحادث، أعلن عبد الله عثمان أن النائب العام الليبي قد فتح تحقيقا رسميا في واقعة الاغتيال.
يترك سيف الإسلام القذافي وراءه إرثا شديد الانقسام؛ فبينما يراه خصومه رمزا استمراريا لحقبة النظام السابق التي يتطلعون إلى تجاوزها، يراه أنصاره خيارا سياسيا بديلا في خضم الأزمة والانسداد السياسي المستمر في ليبيا. ويضع اغتياله الغامض البلاد أمام فصل جديد من فصول الاضطراب وعلامات الاستفهام حول مستقبلها السياسي.
المصدر: RT
