العنف الأسري ضد الرجال يتفاقم.. 233 حالة تعنيف في العراق منذ بداية 2022

العنف الأسري ضد الرجال يتفاقم.. 233 حالة تعنيف في العراق منذ بداية 2022

السابعة- ليندا المرقبي

لطالما ارتبط مصطلح التعنيف بفئة الرجال محليا في الغالبية العظمى من أعمال العنف الأسري، بيد أن الإحصائيات في العراق لتشير إلى أرقام كبيرة لاعمال عنف ارتكبت بحق الرجل، تخالف هذا التصور السائد.

إحصائيات تدق ناقوس الخطر

تسجل شعبة العنف الاسري عشرات من شكاوى التعنيف منذ مطلع العام الحالي، وكان اللافت تزايد حالات اعتداء النساء على الرجال. 

وفي بيان رسمي، لوزارة الداخلية العراقية، اطلعت عليه السابعة، فإنه منذ مطلع العام 2022، وإلى منتصف شهر آب الماضي، جرت معالجة 754 حالة تعنيف للنساء، و233 حالة تعنيف مماثلة لرجال. 

وبالمقارنة مع الأعوام السابقة، سجلت المحاكم العراقية ارتفاعا في عدد الشكاوى التي قدمها الرجال ضد زوجاتهم في 2021، بسبب تعرضهم للعنف، فعدد الشكاوى التي وصلت الى بعض المحاكم لوحدها بلغت 90 شكوى تقابلها 700 شكوى اعتدى فيها رجال على نساء.

في حين سجلت الفترة بين 2014-2020 نحو 3797 حالة عنف، و568 حالة انتحار لرجال معنفين، فضلا عن هجرة الكثير بسبب التعنيف.

وبلغ عدد حالات انتحار الرجال جرّاء التعنيف الأسري 91 حالة في عام 2020، أيام جائحة كورونا والحظر الذي ترتب عليها.

وتؤكد الدراسات ان عدد الحالات المسجلة أقل بكثير مما يحدث حقيقة من حالات تعنيف للرجال في العراق، لأن الرجل الذي يتعرض للعنف المنزلي يجد صعوبة بالغة في التبليغ عن ذلك، حتى إن حالات التبليغ من طرف الرجال قليلة أو شبه منعدمة، يضاف إلى ذلك الخوف من السخرية حتى من قبل الشرطي نفسه.

 

تعددت الأسباب.. والعنف واحد 

يعتقد البعض ممن استطلعت السابعة آراءهم، أن المرأة تلجأ إلى العنف  للدفاع عن نفسها في معظم الحالات، ومع الحضور الواسع لوجود المرأة في المجتمع، بعد أن كانت محاصرة بالقيود خلال السنوات الماضية، وبما ان المجتمع العربي لا يزال يعيش بعقلية أن المرأة مستضعفة وعلى حق دائم، فلعل هذا ما أتاح للمرأة الاستقواء وإمكانية الاعتداء على الرجل.

إلا ان حقيقة الأمر تنضوي على أسباب أخرى منها الوضع الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي وعدم تطبيق القوانين بصورة جيدة في المجتمع.

ورأى البعض أن السبب الأبرز يعود إلى التأثر بالبلدان الأجنبية وما ينقل خلال مواقع التواصل الاجتماعي، فالقوانين والعادات والتقاليد الغربية تتيح للمرأة حرية كبيرة، وقد تصل إلى إمكانية الاعتداء ضرباً على الرجال.

كما لعب الشق النفسي دوره في تفاقم هذه الظاهرة، خصوصاٍ فيما يتعلق بشخصية الرجل ذاته، كأن يكون يعاني من أمراض نفسية أو من اهتزاز بالشخصية، كما أن الحالة المادية الصعبة قد تكون من ضمن أسباب تقبل بعض الرجال للتعنيف من قبل الزوجة.

 

تعنيف الرجل قد يفضي للموت

لعل الشق الجسدي المتمثل بالضرب والأذية الجسدية من أبرز الأشكال التي تتفاقم صورها اليوم، حيث تشير الاحصائيات الى أن طوارئ المشافي تسجل تزايدا بأعداد الرجال الذين يصلون إليها إثر أذى وتعنيف بعضها خطر كون الضربات تكون في منطقة الرأس وبآلات حادة جدا من قبل الزوجة وحدها أو بالتعاون مع أحد أفراد الأسرة، او من أهلها.

وسجلت حالات التعنيف ضد الرجال في العراق في الآونة الاخيرة حالات وفاة، تستذكر السابعة حالتين منها، الأولى سجلت مطلع الشهر الجاري عندما أفادت شرطة محافظة أربيل في إقليم كردستان، بوفاة رجل بعد أن أقدمت زوجته على إحراقه.

وحصلت حادثة الوفاة الثانية في أكتوبر الماضي، حيث قتلت امرأة عراقية زوجها البالغ من العمر 35 عامًا في أثناء نومه، وضربته بواسطة مطرقة من الخشب على رأسه، ثم أجهزت عليه بواسطة بلوكة على صدره حتى فارق الحياة. 

العنف النفسي .. أزمة صامتة

غالبية العنف ضد الرجال يتخذ طابعا نفسياً، ويشتمل على تدخل أهل الزوجة في حياة الأسرة وكثرة طلبات الطلاق من قبل النساء، إضافة إلى القوانين المتعلقة بقضايا الزواج ومن أهمها حضانة الأطفال والنفقة.

ويندرج ضمن التعنيف النفسي ضد الرجال، إبعادهم من المنازل، وقسمها المختصون إلى نوعين، الأول للرجال متوسطي العمر وخصوصاً حينما تكثر المشكلات الأسرية داخل الأسرة فيكون الرجال أكثر عرضة للإخراج من المنازل، والثاني يشمل كبار السن من الرجال وهي حينما تتخلف الأسر عن إعانة كبار السن وتقوم توطينهم في المصحات أو دور إيواء المسنين.

 

رجال كردستان.. الأكثر تعنيفاً

سجّل “اتحاد رجال كردستان” في إحصائية له تلقت السابعة نسخة منها، أن أكثر من 500 حالة تعنيف أسري ضد الرجال، أدت إلى انتحار 68 رجلاً خلال العام 2021.

وبلغ عدد حالات قتل الرجال من قبل النساء بمعاونة أشخاص آخرين 6 حالات، فيما بلغ عدد طرد الرجال المسنين من المنزل على يد زوجاتهم 31 حالة، وبلغت حالات الخيانة الزوجية التي تنضوي تحت يافطة التعنيف الأسري ضد الرجال 47 حالة، إضافة إلى 8 حالات تعنيف جسدي، و199 حالة تدخل لأهل الأسر في حياة الزوجين، فيما بلغت حالات التعنيف المتمثلة بالضغط النفسي والجنسي 11 حالة، وبلغت حالات الاستيلاء على راتب الرجل 6 حالات، و219 حالة تعنيف ضد الرجال تمثلت بالاستيلاء على الأطفال أو حرمان الأب من رؤية طفله.

وعزا بعض الحقوقين هذه الزيادة في حالات التعنيف ضد الرجال في الإقليم إلى وقوف قانون الأحوال الشخصية في إقليم كردستان إلى جانب الزوجة على حساب الزوج، وبذلك أصبح الرجل ضحية للقانون والوضع الاقتصادي في إقليم كردستان.

دور القانون والبرلمان

ارتفعت حالات التعنيف بحق الرجال في العراق بالتزامن مع إخفاق مجلس النواب بإقرار قانون خاص بالعنف الأسري، في حين يفتقر العراق إلى وجود إجراءات تحاسب الزوجة على تعنيف زوجها.

ويتعامل القانون العراقي مع قضية الاعتداء على الرجل وفقاً للقوانين ذاتها التي حاسب عليها الرجل عند الاعتداء على زوجته أو ابنته أو غيرها، وبالتالي لا يوجد قانون متخصص يحاسب الرجل والمرأة كلًا على حدى.

وكان مجلس الوزراء العراقي  قد أقرّ في تشرين الأول عام 2020 مشروع قانون “مناهضة العنف الأسري”، ومرّره إلى البرلمان.  لكن القانون لم يشرّع حتى الآن بسبب معارضته من قبل جهات سياسية في البرلمان، وخصوصاً تلك المنتمية إلى الأحزاب الدينية التي ترى أن فيه مخالفة للشريعة الإسلامية، وأنه سيؤدي إلى حدوث تفكك أسري حسب رأيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *